العلامة الحلي

130

نهاية الوصول الى علم الأصول

أ . إنّما حكمنا بذلك في حقّ الملك ، لعلمنا بميل طبعه إلى جلب المصلحة ودفع المفسدة ، وهو مفقود في حقّه تعالى . ب . المعتبر ليس دفع عموم الحاجة ، بل دفع الحاجة المخصوصة ، فمن عرف عادة الملك أنّه يراعي هذا النوع أو ذاك حصل له ظن انّ غرض الملك من هذا الفعل إمّا هذا أو ذاك ، وعادة اللّه تعالى في رعاية أجناس المصالح وأنواعها مختلفة ، ولذلك قد يكون الشيء قبيحا عندنا وهو حسن عند اللّه تعالى وبالعكس ، ولهذا المعنى نقطع الآن بقبح شريعة موسى وعيسى عليهما السّلام وبحسن شريعتنا ، والتفاوت غير معلوم الآن ، فظهر الفرق بين الصورتين . سلّمنا أنّ ما ذكرتم يدلّ على قولكم لكنّه معارض بوجوه « 1 » : الأوّل : انّ أفعاله لو كانت لدفع حاجة العبد لارتفعت جميع الحاجات لاشتراكها في أصل كونها حاجة وتباينها بخصوصياتها ، وما به الاشتراك غير ما به الامتياز ، فما به الامتياز لكلّ نوع من أنواع الحاجة عن باقي أنواعه لا يكون حاجة . فإذن التعليل بكونه حاجة يوجب سقوط تلك الزوائد عن العلّيّة ، وارتباط الحكم بمسمّى الحاجة الذي هو القدر المشترك بين كلّ أنواعه ، فإذا كان المسمّى علّة لشرع ما يصلح أن يكون دافعا له ، لزم اندفاع كلّ الحاجات ، لكن اللازم باطل قطعا ، فيبطل التعليل بالحاجة .

--> ( 1 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 342 .